قدم 4 ضوابط له وكشف استماعه لـ"محمد عبده وفايزة أحمد" .. القرضاوي يتجاوز جدلية حرمة الغناء بإباحته للمرأة  «^»  مراهق يتعري أمام نساء في مسجد  «^»  توشيبا تستدعي 41 ألف (لاب توب) عرضة للإحتراق  «^»  سيدة خليجية اختطفت رجل اعمال سوري  «^»  نشر 30 صورة لابنة البراداعي بالبيكيني  «^»  شاكيرا تثير الجدل في برشلونة بدراجة "المجنونة"  «^»  "الطفل الحشاش" يقلع عن التدخين خلال شهر  «^»  الحوثيون ينفون الانتشار بالشريط الحدودي مع السعودية  «^»  مفتي مصر: لم نرى من السلفيين الحاليين إلا التشدد والإرهاب  «^»  مصريون : التوريث في مصر يبدأ من واشنطن عناوين الاخبار



المقالات
كتاب حوار وتجديد
عبدالعزيز القاسم
الممالك الإسلامية في الطريق إلى النجاشي

د.عبدالعزيز القاسم اعلامي و كاتب

د.عبدالعزيز القاسم اعلامي و كاتب


عموما بعد هذا التاريخ، لم تك الحبشة ضمن الممالك التي وجه لها المسلمون حملاتهم العسكرية إليها، فمن أهم الأسباب قرب عهد المسلمين بالعلاقات الطيبة التي كان للنجاشي السابق فيها فضل مشكور، وهناك اثر ينصح بترك الأحباش وشأنهم" اتركوا الحبشة ما تركوكم".
ويعزى الفضل إلى انتشار الإسلام في الحبشة عبر تاريخ طويل إلى الهجرات المتتابعة للقبائل المسلمة من الجزيرة، وكان للتجار المسلمين أيضا أثرهم الكبير عبر تعاملهم وأخلاقياتهم الإسلامية في جذب الكثيرين نحو الإسلام، فضلا عن إقامة ممالك إسلامية على طول الساحل الغربي للبحر الأحمر، وهذه الممالك بلغت شأوا عظيما، بيد أنها اختلفت فيما بينها، وينقل لنا القلقشندي في كتابه ( صبح الأعشى عن مسالك الأبصار)عن بعض هذه الممالك من مثل مملكة أوفات ويقال لها أيضا جبره والنسبة إليها الجبرتي. وكذلك مملكة ذواروا وهدية وشرخا وبالي وداره، ويقول القلقشندي أن جميع ملوك هذه الممالك وان توارثوها لا يستقل منهم بملك إلا من أقامه سلطان أمحرا، وهو نجاشي الحبشة النصراني.


في طريقي إلى قرية النجاشي لاحظت أن الأبنية من حجارة صلداء، واخبرني الحاج سلطان أن معظم بنايات إقليم (تجراي) هي من الحجارة وليست من الطوب، وفعلا على طول الطريق رأيت مجموعة من العمال صغار السن، يعملون على تقطيع الصخور، وكان من المواقف الطريفة أنني طلبت من سائق السيارة التوقف لأخذ صورة لهم، إذا بشاب بعدما انتهيت من تصويره يقول ألا تعطينا شيئا من الأجر، جراء تصويرك لنا فاسقط في يدي لأن البرذات الفئات الصغيرة انتهت مني ( الريال السعودي = 2،5 بير أثيوبي) فشيعتهم بابتسامة واعتذار لم يفهموه، وغادرتهم وأنا أحمر خجلا منهم.
وصلنا لمدينة صغيرة في الطريق إلى القرية اسمها (وقرو) وآثر الشيخ سلطان أن نشرب (ماكياتو) وهو عبارة عن شاي مخلوط بنوع من القهوة لا يصبر عليه كثير من الأحباش ، بسب اعتيادهم عليه، بما نفعل نحن مع الشاي في الحجاز أو القهوة في منطقة نجد.
وطوال الطريق الذي ذكرني بطريق الهدا عبر خط متعرج صعودا، والخضرة الدائمة والممتدة على جانبي الطريق ، جثم عليّ التاريخ وأنا استرجع ما قرأته عن نفر الصحابة الذين جاءوا هذه الأرض هربا بدينهم، وأكبرت أولئك الأفذاذ الذين حافظوا على دينهم.
ووقتما وصلت إلى القرية التي فيها قبر النجاشي عليه السلام، رأيت أبنية غاية في القدم، وشعرت كأنني أعيش تلك الحقبة التاريخية القديمة. وترجلت من السيارة وإذا بي أمام مسجد حديث نوعا ما بناه أحد رجال الأعمال السعوديين الذين يستثمرون في تلك البلاد، وأتوا إليّ بعض كبار السن ممن يعملون كحراس للمقبرة، وفتحوا لي بابها لزيارة هذا النجاشي العظيم.


على باب المقبرة وجدت علم دولة تركيا، وكأنها قامت ببناء المقبرة وتحسينها، وعندما دلفت إلى داخلها وجدت بضعة قبور بالفناء الخارجي في الهواء الطلق، أحدها كان مميزا، وقال لي حراس المقبرة بأنها لصحابي اسمه : (عدي بن عادل العدوي القرشي) كان مع أولئك المهاجرين الأوائل ومات هنا.
بالطبع قمت بالسلام عليه، والدعاء له بما تعلمته بأصول المدرسة السلفية، وعندما ذهبنا للضريح الكبير وفتح لنا بابه الحراس، وجدت أمامي ثلاثة عشر قبرا، القبر الأول للملك النجاشي والبقية لمهاجرين من الصحابة توفوا هناك. وأخذتني رعشة اهتز لها جسمي من هيبة المكان، وانبعث التاريخ يملأ الأجواء أمامي ، وتوقف الزمن فعلا ، ولكأن شريطا سينمائيا يعرض مشاهد من مواقف الرجل وشهامته، ونصرته لصحابة رسول الله في تلك الفترة القاسية من تاريخ المسلمين، فلم أملك سوى ترديد دعاء انبعث من أعماق أعماقي أن جزاك الله خيرا على قدمت للإسلام أيها الملك الصالح. وذهبت في مناجاة حرى للرجل في إحدى اللحظات النوادر التي مرت عليّ في حياتي، فلا أجمل من حكايات التاريخ تراه أمامك يمرّ في لحظات تجل، تحلق فيها الروح إلى سماوات من الشفافية والعبرة والعظة واستحضار الماضي ليكون ماثلا أمام عينيك، وقد غبت عن الزمان والمكان محلقا في تلك العوالم التي تملأ روحك شخوص وأبطال من تتخيلهم .
ودعنا النجاشي العظيم ، وعدت بنفسية ملأى بالإيمان والسكينة والراحة، ذلك أن زرت هذا الملك في أول زيارة لأرضه الخضراء

نشر بتاريخ 19-07-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 9.01/10 (83 صوت)


الـتـعـلـيـقـات

SAUDI ARABIA [فتى نجد] [ 04/09/2009 الساعة 7:43 صباحاً]
يااخي صاحب الصورة ذي كاني قد شفته في سوق الخضرة أو في البطحاء

[خالد القحطاني] [ 25/06/2010 الساعة 8:04 صباحاً]
جزاك الله خير استاذ عبدالعزيز على جهودك ونفع الله بعلمك امه الاسلام

 



من حق المواطن

رأي مواطن


أقوال الصحف


اوقات الصلاة
استعلم عن مدينة اُخرى

جميع ما يكتب في صحيفه حوار وتجديد يعبر عن رأي كاتبه وليس بالضروره يعبر عن رأي الصحيفه

Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.hiwart.net - All rights reserved