زكيه سندي مذيعة -إذاعة جدة
كان عندي عصفورٌ في قفص يغرد في أي ساعة يريد !. وفي بعض الأوقات تمنيته لوأنه سكت!فصوته أحياناً كأنه خصامٌ أو تظاهرةٌ مكتومةٌ!! وفي يوم (الحب) أردت أن أطلق جناحيه رأفةً به لأنه وحيدٌ بلا (عصفورة) منذ أن ترمل مؤخراً! ..ولكنه أبى أن يطير رغم محاولاتي الكثيرة!.. فأرجعته للقفص, ولم أخش عليه بعدها أن يطير ولم أغلق أبداً بابه الصغير ,لأني( بحسن نية) ظننت أنه تعودعلى موطنه(القفص).. أو أراد أن يبقى مع ذكرياته الماضية مع حبيبته وزوجه العصفورة ! . وفي ذات صباح.. استيقظت من نومي (العميق) ولم أسمع فيه صوت عصفوري العنيد, فظننت فوراً أنه مات من (القهر)!! بحثت عنه فلم أجده.. فسمعته خارج نافذتي المفتوحة يقفز على أغصان الشجر وبصحبته ربما عصفورة (أموره) كانا يغردان تغريداً مختلفاً..حينها فهمت أن (هذي آخر الثقة بالطيور).!!
كيف؟ولماذا؟ومتى طار؟ يعلمها عصفوري مع حبيبة قلبه الجديدة اللذين أصبحا طليقين في عالمهما الفسيح(وبلا قفص بلا قرف !!)أما أنا فلابد أني سأتعلم من هذا المخلوق (المتحرر) كلما ذكرته, أن الحرية لا تقدر بثمن, فهي بالنسبة لي حياتي وعقلي وروحي.. ثقافتي وفكري وهويتي وأمني..ولو قُيدت حريتي يوماً ما( لاسمح الله )فلابد ان أقتنع بالسبب
كي أقبله أو لا أقبله دون خوف من أحد إلا (الله تعالى)ليتساوى عملي في السر والعلن.. أتحرربها (حريتي طبعاً) من قيود الشر اينما كان.. وأسمو الى رحاب الخير.. في كل مكان ,حتى وإن لم يكن فيه أحد من البشر..
حريتي وطني, والحب, والكرامة..بلا حدود كما قال الشاعر :الشاعرابراهيم ناجي
أعطني حريتي أطلق يدي=إنني أعطيت مااستبقيت شيئا
آه من قيدك أدمى معصمي= لمَ أبقيه وما أبقــــى علــــي؟