الاديب عبدالرحمن الاهدل
الإعلام وما أدراك ما الإعلام إن لم تدرى ما الإعلام فعلى الدنيا السلام كنا جيل الأعلام بالفتح وقد فتحوا البلاد رافعين الأعلام وكلمة الأعلام مفتوحة الهمز وقد فتحوا بها أقفال الأقطار وأما بعد النكسة فقد أصبحنا جيل الإعلام بالكسر وما حصل هذا إلا بعد الانكسار والمقصود واضح .
لعب الإعلام ولازال يلعب دورا فاعلا في التركيبة الثقافية والاجتماعية والتربوية فكل سياسة ثقافية أو اجتماعية أو تربوية المسئول الأول عن رسم خارطتها ووضع ملامحها هو الإعلام الذي أصبح يتحكم فى سلوكيات وأخلاقيات وتصرفات ومعاملات الناس الإعلام الذي اثر تأثيرا واضحا وماثلا للعيان في عقول الناس وأفكارهم ومعتقداتهم وآرائهم وعاداتهم وتقاليدهم والإعلام بهذه الطريقة لعبة من لعب الغازين والمستعمرين ومخطط جهنمي لابتلاع الموروث الأخلاقي والإسلامي من ديني وثقافي واجتماعي باسم التحضر والتطور والتنور وهذا زيف وتمويه وتلفيق وتزويق وخداع بدأ الإعلام بعد أن نجح المستعمر فى ترسيخ عدد من مفاهيمه وآرائه وأحدث شرخا كبيرا فى العلاقات الاجتماعية بين أبناء هذه الأمة جاء الإعلام ليرسخ ويكرس لامتداد تلك المفاهيم والأفكار والعادات وبدأ ينمو شيئا فشيئا إلى أن كبر وتضخم وتجسم واحتل كل هذه المساحة الشاسعة على هذه الأرض الواسعة وتعددت طرقه وتنوعت أساليبه واتسع بثه وامتد طوفانه حتى وصل إلى ابعد مما نتصور وهذا شيء مدروس ومخطط له مسبقا والقصد من هذا كله اقتلاع هذه الأمة من جذورها وتغييبها عن واقعها وتخديرها تخديرا لاتحسى معه بما يجري من حولها وسلخ ومسخ الهوية العربية وطمس معالمها الحضارية العريقة والإعلام بهذا سلاح ذو حدين ونحن نتكلم هنا عن الحد الأخر وهو القاتل المميت .الإعلام السلبي يسرح ويمرح ويقطع فى شرائح المجتمع بشقي مقصه وحد مشرطه ويعبث بمشاعر الناس ويسري فى المجتمعات سريان النار فى الهشيم وينخر فيهم كما ينخر السوس فى الخشب كل هذا دون رقيب ولا وازع ولا زاجر ولا رادع على مرأى ومسمع من الجميع برامج تافهة ومسلسلات هابطه وأفلام خليعة وأغان ماجنة ساخرة ومشاهد يمجها الطبع وينفر منها السمع ويقرأ والسماء ذات الرجع والأرض ذات الصدع( أمور يشتكي الطباخ منها ويبكى من عوا قبها المقهوى) يا لله ما الذي يعد في مطابخ الفضائيات من طبخات ما الذي يعد لهذه الأمة و ما هو ذنبها و ما هي الجريرة التي ارتكبتها حتى تجازى بهذا الجزاء وتواجه كل هذه المصائب والمؤامرات وما هي الأهداف والغايات التى يسعى الإعلام إلى تحقيقها من وراء ذلك كله وما هي النتيجة التى تترتب على ذلك.
الجمهور الكريم إن ما يجري فى الإعلام ويدور فى أروقة الفضائيات ويعجن فى الكواليس البرامجية شيء فضيع وقائع تقشعر لها الأبدان وتشيب لها رؤوس الولدان والمقصود من هذا كله تجريد هذه الأمة من دينها وأخلاقها ومبادئها وانسلاخها عن تعاليم الشريعة الغراء وانسياقها وراء السفهاء وهيشات الأسواق وأذناب المجتمع ورسم صور وهمية لأبطال وهميين وشخصيات عالمية شهيرة أصبحت هي القدوة والأسوة لأبنائنا وبناتنا بينما لو سألته عن اسم صحابي أو تابعي أو عالم ما درى ولوقرا فكأنه ما قرى قامت بعض الجرائد بعملية استفتاء قبل فترة فى مدينة دبي وسألوا البنات عن اكبر شخصيه نسائيه مؤثره يصح أن يقتدي بها فقالوا المطربة الفلانيه وهي مطربة استحي من ذكر اسمها على لساني أو ألوث مداد قلمي بكتابة أسمها نظرا لما تفعله من أعمال ومنكرات يعف لسان الأديب ويحجم عن ذكرها وكل يوم نسمع ونشاهد شيئا جديدا من برامج وقنوات لم ينقطع افتتاحها إلى اليوم لأن القضية صارت تجارية وهي مربحة وعوائدها مغرية جدا والعجيب الغريب أن لها قاعده عريضة من المحبين والمتابعين والجماهير الواسعة والذين يجلسون بالساعات الطوال فى خشوع وسكينه ومتابعه لاتنقطع يكيلون الرسائل لبعضهم عبر الشات ولا أدرى ما حجم ما يصرف على رسائل الشات سنويا فى الوطن العربي وقد أظهرت بعض الإحصائيات تقريرا يدل على أنها تجاوزت المليارات يا لله لماذا كل هذا هل الأمة مخدرة فعلا لكي لاتحس بهول المصيبة وعظم الحادثة وياسبحان الله ظهرت لي
إشارة لطيفه من مسمى فيديو كليب والبوم والشات –فالكليب تصغير كلب والبوم هو طائر قبيح يختفي فى النهار ويظهر فى الليل فى الخرابات والشات هي أنثى الضأن فنحن بين كلاب وبوم وشياه ونسمع عن حرية المرأة كلمة تتردد ومفهوم يتجدد كل يوم فماذا فهم الإعلام من حرية المرأة هل الحرية كما فهم أن تظهر عارية مجردة من ثيابها ترقص
وتغني وتلبي أمنية المتمني هل الحرية أن تصبح المرأة هدفا للإثارة وغاية وعلى كل قرطاس وملعب دعاية أ هذه هي حرية المرأة وهل هذا المفهوم للحرية مفهوم إنساني أم مفهوم حيواني وأين كان دور العقل
الله اكبر ولكن لا عجب إذا أراد الله بقوم أمرا سلب أهل العقول عقولهم وهكذا إذا ضعفت الأمة أصبحت تتأثر ولا تأثر كلما هبت ريح حركتها وكلما مر تيار جرفها لأنها أصبحت امة ضعيفة ديدنها التقليد ودأبها المتابعة للغير دون تكليف النفس حتى أدنى استفهام أو استفسار وكأننا أصبحنا كالأنعام أو الدواب أين العقول يا أصحاب العقول
إخواني أيها القائمون على هذه المؤسسات الإعلامية اتقوا الله فى أنفسكم وراقبوا الله فيما تصنعونه بهذه الأمة وكفوا أفعالكم الهدامة وسيوفكم الحادة التي تطعن الأمة في صميم دينها وأخلاقها واعدلوا بمسار هذا الإعلام إلى ما فيه خدمة المسلمين والإسلام وكفروا عما مضى من الآثام